تدشين أول منظومة رصد وطنية متكاملة تغطي كامل الــ1200 كم لساحل البحر المتوسط من العريش إلى جرجوب
تغطية جغرافية شاملة وسد فجوة البيانات: حققت مصر إنجازاً استراتيجياً من خلال مشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ، حيث نجحت في إنشاء أول منظومة رصد متكاملة تغطي كامل ساحل البحر المتوسط المصري بأكمله دون استثناء. تهدف هذه المنظومة إلى سد فجوة عجز البيانات التاريخية وتوفير أرصاد مستمرة وممثلة للساحل من أقصى الشرق في العريش إلى أقصى الغرب في جرجوب بمطروح. وتعد هذه الخطوة بمثابة النواة الوطنية لمنظومة الرصد الساحلي التي تضمن للدولة المصرية امتلاك رؤية معلوماتية دقيقة وشاملة لكافة التغيرات التي تطرأ على طول واجهتها البحرية الشمالية.
الرصد اللحظي لمنسوب البحر والأرصاد الجوية: شملت التجهيزات التقنية للمشروع تدشين 7 محطات متطورة لقياس منسوب البحر تعتمد على تقنيتي الضغط والرادار معاً، وتتميز بقدرتها على نقل البيانات لحظياً إلى خادم المركز القومي لبحوث المياه، وهي موزعة بدقة لتغطي كامل النطاق من العريش شرقاً حتى جرجوب غرباً. ولضمان دقة الرصد في عرض البحر، تم دعم المنظومة بـ 3 محطات لقياس شدة واتجاه الأمواج في أعماق تصل إلى 40 متراً، بالإضافة إلى 4 محطات أرصاد جوية حديثة مدمجة مع شبكة هيئة الأرصاد الجوية، مما يوفر تكاملاً تاماً في رصد الظواهر البحرية والجوية على مدار الساعة.
استكشاف الأعماق وحماية الخزانات الجوفية: لم يقتصر الرصد على السطح، بل امتد ليشمل أعماق البحر والخزانات الجوفية الساحلية؛ حيث تم توفير 10 آبار رصد بعماق تصل إلى 400 متر لمراقبة تأثير ارتفاع منسوب البحر على المياه الجوفية، مدعومة بأجهزة قياس الملوحة ونوعية المياه في البحيرات والوديان. كما تضمنت المنظومة أجهزة جس صوتي وقوارب مطاطية متطورة لإجراء الرفع القاعي ورسم الخرائط الباثيمترية لأعماق تصل إلى 5 كيلومترات داخل البحر، مما يضمن مراقبة التغيرات المورفولوجية لقاع البحر على طول الساحل المتوسطي.
الدقة المساحية ورصد هبوط اليابسة: وفي إطار التكامل التقني، وفّر المشروع أجهزة GPS متطورة ومحطات متخصصة لقياس ظاهرة هبوط الساحل، والتي تعمل بالتكامل مع الشبكة الوطنية للهيئة المصرية العامة للمساحة. تتيح هذه التكنولوجيا تتبع خط الشاطئ بدقة فائقة ورصد أي تحركات في اليابسة قد تنتج عن التغيرات المناخية. كما تم توفير أجهزة لاستخلاص عينات الرسوبيات البحرية وأجهزة قياس التيارات المائية في البواغير، مما يجعل من هذه المنظومة أداة بحثية متكاملة تخدم كافة المعاهد البحثية الوطنية.
حوكمة البيانات ودعم اتخاذ القرار: ولضمان الاستفادة القصوى من هذا التدفق المعلوماتي الضخم، تم توقيع بروتوكول تعاون رسمي لنقل وتبادل البيانات بين الجهات والوزارات المعنية. وبموجب هذا البروتوكول، يتم توفير نسخة كاملة ومحدثة من كافة الأرصاد والبيانات في مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار (IDSC) التابع لمجلس الوزراء، ليكون مرجعاً أساسياً يدعم صياغة السياسات الوطنية القائمة على الأدلة العلمية. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الشفافية المعلوماتية وتوحيد الجهود الوطنية للتعامل مع المخاطر الساحلية بكفاءة وسرعة عالية.